(الأول) ألا يجاوز موضع الحاجة، إذ الضرورة تقدر بقدرها، فقد قال تعالى (( فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه ) ). فعلى الحجَّام ألا يجاوز ما أبيح له من الكشف والنظر لئلا يأثم بذلك، وليتحرى الإسراع بالفراغ من عمله ما أمكنه؛ لئلا يحرج المرأة وزوجها ومحارمها.
(الثانى) ألا يمس شيئًا من جسد المرأة بيده مباشرة، وذلك باستعمال قفازين، لما صحَّ من حديث معقل بن يسارٍ أن رسول الله قال: (( لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديدٍ خير له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلّ له ) ) (1) .
ــــــ
(1) صحيح. أخرجه الرويانى (( المسند ) ) (2/ 323/1283) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (20/ 211/488،487) من طرق عن شداد بن سعيد الراسبي سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول سمعت معقل بن يسار به.
قلت: وهذا إسناد متصل برجال كلهم ثقات، خلا شداد بن سعيد أبا طلحة الراسبى، فقد اختلفوا في توثيقه، والأكثر على توثيقه. فقد وثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائى، والبزار، وابن حبان. وكفى بتوثيق الإمامين أحمد وابن معين.
وأما وجود الزوج وإذنه لذوات الأزواج، أو المحارم لغيرهن، فلما فى (( الصحيحين ) )من حديث ابن عيينة حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد سمعت ابن عباس يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ: (( لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) )، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ: (( انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ) ).
وقد صحَّ عن عمر بن الخطاب أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) ) (1) .