ظل الأمر كذلك، حتى بدت في أفق الغرب الأوروبى، خاصةً ألمانيا وفرنسا، مظاهر الاعتراض على التطبيقات الطبية الحديثة، وتقلصت دائرة التقديس والحفاوة بها، سيما وقد أبدت عجزها عن علاج الكثير من الأدواء المستحدثة، مع تراكم الآثار الجانبية والسلبية للأدوية المركبة، فراحوا يبحثون عن النظم البديلة والمكملة، وعادت الممارسات التقليدية لتحتل جزءًا من تفكيرهم وتطبيقاتهم، فدخلت الحجامة على استحياءٍ تلك المجتمعات، وتربعت على عرش التطبيقات والممارسات البديلة والمكملة، بفضل جهود العلماء والأطباء العرب الغيورين على تطبيقات الطب النبوى.
فقد شاء اللطيف الخبير أن يجدِّد للحجامة حيويتَها وشبابَها، ويُجَلِّى للناس أثرَها في علاج الكثير من الأمراض الدموية التى عجز الطب الحديث عن علاجها، ووقف حائرًا بآلاته وتقنياته المذهلة أمام غاراتها وضراوتها، وخاصة السرطان والهيموفيليا واللوكيميا وغيرها من الأمراض الفتاكة القاتلة، فقيَّض لها الشيخ الدمشقى محمد أمين شيخو، والذى حمل على عاتقه مسئولية البحث والتنقيب عن الأسس العلمية التى تنبنى عليها، فأدَّاه اجتهاده وبحثه الدوؤب إلى كشف النقاب عن الأصول العلمية الدقيقة لتأثير الحجامة على الدم والجهاز الدورى، حيث تنقيه من الشوائب والأخلاط والنفايات، وتخلصه من المواد الرديئة، واللزوجة التى ربما أحدثت سددًا لمجراه، وتستحثه على تجديد وتعويض كمياته المستنزفة، وما يترتب على ذلك من نشاط سائر أجهزة البدن، والتى تعمل بتعاونٍ وانسجام مع الدم: كالكبد والطحال والكلى والعظام.