ولما جاء الإسلام أقرَّ الحجامة، بل وجعلها فرعًا من فروع الطب النبوى المتلقى بالوحى عن الله، فقد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأعطى الحجام أجره، وندب أمته إلى التداوى بالحجامة، وقال (( خير ما تداويتم به الحجامة ) )، وقال (( إن أمثل ما تداويتم الحجامة والقسط البحرى ) )، في طائفةً من الأحاديث النبوية التى تناهز المائة، كما سيأتى بيانه في باب: الحجامة في الطب النبوى.
وربما مثلت الحجامة الجزء الأكبر من الطرائق العلاجية للعديد من بلدان العالم إلى وقت ليس بالبعيد، خاصةً في البلاد الحارة، والأمزجة الحارة، التى دم أصحابها في غاية النضج، حيث تميل الطبائع إلى تهيج الدم وميله إلى ظاهر البدن، لجذب الحرارة الخارجة له إلى سطح البدن، واجتماعه في نواحى الجلد. غير أنه لما استشرى أمر الطب الغربى، وصار مهيمنا على معظم الطرق العلاجية، وانتشرت شركات الأدوية اللاهثة وراء المال كالغول الكاسر، الذى يحطم كل ما يعترضه لتحقيق مآربه وغاياته، وأيدته أنظمة لا دينية شاركته في الغاية والهدف، تقلصت هاتيك الممارسات التقليدية وتولت إلى الظل، اللهم إلا بقايا في بعض البلاد العربية، كالسعودية وسوريا ودول الخليج العربى، وبلاد الصين وبعض بلاد شرق أسيا، وذلك كجزء من التراث الشعبى لهذه البلدان، وخاصةً الصين، فهى من أوثق الدول ارتباطًا بتراثها ومعارفها القديمة.