[النوع الثالث] من كان يضع الحديث على الثقات استحلالًا وجرأةً على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى إن أحدهم يسهر عامة ليله في وضع الحديث واختلاقه.
[النوع الرابع] من كان يضع الحديث عند الحوادث والوقائع تحدث للملوك والسلاطين، من غير أن يجعلوا ذلك صناعة لهم كالنوع السالف.
[النوع الخامس] من غلبه الصلاح والعبادة، وغفل عن الحفظ والتمييز، فإذا حدَّث رفع المرسل، وأسند الموقوف، وقلب الأسانيد، وجعل كلام الوعاظ كالحسن عن أنس عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به.
[النوع السادس] جماعة من الثقات اختلطوا في أواخر أعمارهم، حتى لم يكونوا يعقلون ما يحدِّثون، فأجابوا فيما سئلوا، وحدَّثوا كيف شاءوا، فاختلط حديثهم الصحيح بحديثهم السقيم، فلم يتميز، فاستحقوا الترك.
[النوع السابع] من كان لا يبالى ما يحدِّث، ويتلقن ما يلقن، فإذا قيل له: هذا من حديثك حدَّثمن غير أن يحفظ، فأمثال هذا لا يحتج بهم، لأنهم يكذبون من حيث لا يعلمون.
[النوع الثامن] من كان يكذب ولا يتعمد الكذب، ولكنه لا يعلم أنه يكذب، إذ العلم لم يكن من صناعته، ولا أغبر فيه قدمُه.
[النوع التاسع] من كان يحدث عمن لم يرهم بكتبٍ صحاح، فالكتب وإن كانت صحيحة إلا أن سماعه عن أولئك الشيوخ غير حاصل، وربما لم يرهم، فاستحق الترك.
[النوع العاشر] من كان يقلب الأحاديث، ويسوى الأسانيد، فيحدث عن المشاهير بالمناكير، وما ليس من حديثهم.
[النوع الحادى عشر] من رأى شيوخًا سمع منهم، فلما ماتوا سمعوا عنهم أحاديث فحفظوها، فلما احتيج إليهم حدثوا بها عن شيوخهم، وهم في الحقيقة لم يسمعوها منهم.
[النوع الثانى عشر] من كتب الحديث ورحل فيه إلا أن كتبه ذهبت، فلما احتيج إليه حدَّث من كتب الناس من غير أن يحفظها كلها، أو يكون له سماع فيها.