ولله در الشيخ العلامة محمد على آدم الأثيوبى، المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، حيث يقول في منظومته (( تذكرة الطالبين ببيان الوضع وأصناف الوضاعين ) ):
لمَّا حمى الله الكتاب المنزلا عن أن يزاد فيه أو يبدَّلا
أخذ أقوام يزيدون على أخبار من أرسله ليفصلا
فأنشأ الله حماةَ الدينِ مميزين الغثَ من سمينِ
قد أيَّد الله بهم أعصارا ونوَّروا البلادَ والأمصارا
وحرسوا الأرضَ كأملاك السما أكرم بفرسانٍ يجولون الحِمَى
وقال سفيانُ الملائكة قدْ حرستْ السماءَ عن طاغٍ مردْ
وحرس الأرضَ رواة الخَبَرِ عن كل من لكيدِ شرعٍ يفترى
وابنُ زريعٍ قال قولًا يعتبرْ لكل دينٍ جاء فرسان غررْ
فرسانُ هذا الدين أصحابُ السَّنَدْ فاسلك سبيلهم فإنه الرشَدْ
وابنُ المبارك الجليلُ إذ سئلْ عمَّا له الوضَّاعُ كيدًا يفتعلْ
قال: تعيش دهرها الجهابذةْ حاميةً تلك الغثاء نابذةْ
وقد أوصل الإمام الحجة أبو حاتم بن حبان المجروحين من رواة الأحاديث الذين يجب مجانبة رواياتهم، والتحذير منها إلى عشرين نوعًا، وذلك في كتابه (( المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ) )، ونحن نلخص مقاصده في ذلك تلخيصًا وافيًا بغرضنا من ذكرهم.
[النوع الأول] الزنادقة الذين كانوا يعتقدون الزندقة والكفر، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، كانوا يدخلون المدن ويتشبهون بأهل العلم، ويضعون الحديث على العلماء، ويروونه عنهم ليوقعوا الشك والريب في قلوب العوام، وقد سمعها منهم أقوام ثقات، وأدوها إلى من بعدهم، فوقعت في أيدى الناس، وتداولوها بينهم.
[النوع الثانى] من استفزه الشيطان حتى كان يضع الحديث على الثقات في الحث على الخير وذكر الفضائل، والزجر عن المعاصى والتنفير عنها، متوهمين أنهم يؤجرون على ذلك، بترغيبهم الناس إلى الخير، وتنفيرهم عن الآثام والمعاصى.