فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 136

الحمد لله الذى رفع منار الحق وأوضحه، وخفض الكذب والزور وفضحه، وعصم شريعة الإسلام من التزييف والبهتان، وجعل الذكر الحكيم مصونًا من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان، بما حفظه في أوعية العلم وصدور أهل الحفظ والإتقان، وبما عظَّم من شأن الكذب على رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المبعوث بواضحات الصدق والبرهان.

ففى محكم التنزيل (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) )، وفى الصحيح المتواتر عنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) )، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ ) )، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) ).

ومع ذا، فكم وضع الوضاعون، والآفاكون، والزنادقة، وضعاف الحفظ، والمغفلون من الزهاد والعباد، بقصدٍ وتعمدٍ، أو بغفلةٍ وسوء حفظٍ، كم وضعوا من أحاديث على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في الترغيب والترهيب، والزهد والرقائق، وفضائل الأقوال والأعمال، ومناقب الصحابة والأخيار، فكشف الله على أيدى الجهابذة من حفاظ الآثار ونقاد الأخبار زيغَهم، وفضح كيدَهم، إذ بيَّنوا أحوال رواتها، وحللوا أسانيدها، وميزوا صحيحها وسقيمها، فكشفوا عوار الباطل والموضوع، وأوضحوا علل المنكر والمصنوع. ولهذا لما سئل السيد الجليل والإمام القدوة النحرير عبد الله بن المبارك: ما هذه الأحاديث الموضوعة؟، أجاب قائلًا: تعيش لها الجهابذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت