إذا اتفق المتعاقدان على ثمن سلعة وتأخر المشتري في أداء الثمن لظرف ما [1] ، فهل يدفع مقابلا لهذا التأخير ويزيد بذلك الثمن زيادة تناسب هذا التأخير أم لا يدفع إلا ما عليه من نقود؛ لأن الثمن أصبح محددا بتمام البيع من أول مرة ولا يجوز الزيادة عليه بعد ذلك؟
ذهب الرأي الراجح في الفقه قديما وحديثا إلى أن الدين لا يزيد بالتأخير سواء كان بسبب الإعسار أو المماطلة أو غير ذلك، والزيادة في الدين مقابل تحديد مدة الدين هي من الربا المحرم سواء سميت تعويضا أو غرامة أو شرطا جزائيا أو غير ذلك من الأسماء، ورغم أن المماطلة قديمة وليست حديثة فلم يحكم قاض من عهد النبي حتى عصرنا هذا بالتعويض المالي عن المماطلة، وقد رد المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي على سؤال يخص هذا فقال: إن شرط الغرامة المالية أو التعويض أو الشرط الجزائى باطل، وهو قرض جر نفعا، ولا يجب الوفاء به ولا يحل سواء كان المشترط هو المصرف أو غيره؛ لأنه عين الربا الجاهلي الذي نزل به القرآن [2] ، فإذا التزم المدعى عليه للمدعى أنه إذا لم يوفه حقه في كذا فله عليه كذا وكذا فهذا لا يختلف في بطلانه؛ لأنه صريح الربا، وبالتالي يكون الشرط الجزائى ـ وهو من المصطلحات الحديثةـ، وهو: اتفاق المتعاقدين في ذات العقد قبل الإخلال بالاتفاق على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن من المدين عند عدم تنفيذ المدين لالتزاماته أو التأخير عنه ـ مختلفا عن الغرامة والصلح عن دين بأنه يكون قبل الإخلال، أما الآخران فيقعان عند الإخلال بالالتزام، ويتسم بأنه تقدير جزافي وليس واقعيا، وبالتالي فهو غير جائز، قال الفقهاء: إذا اتفق العاقدان على تعويض المدين مبلغا معينا عن كل يوم تأخير فهذا لا يجوز؛ لأنه ربا صريح [3] .
(1) ومن أسباب تعثر الديون: الإعسار، وهو عدم القدرة على سداد الدين؛ لعدم وجود ما يسد به، أو لوجود ما يمكن أن يسد به ولكنه لا يستطيع العيش إذا فقده والمماطلة، وهى: تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال والموت، إذا لم يكن هناك مال للورثة يسددون به الدين والجحود، وهو: نكران الحق من قبل المدين، وهو أكل مال بالباطل وخيانة. وكساد النقود أوانقطاع التعامل بها في قطر ما، ولقد أمرنا الدين بتوثيق ديوننا منعا لمادة النزاع والمشاحنة بيننا، وأنزل الله تعالى في كتابه الكريم أطول آية في توثيق الدين، ومن طرق التوثيق: الكتابة والرهن والكفالة والحوالة والإشهاد. انظر: بحوث في قضايا اقتصادية معاصرة د/محمد عثمان شبير وآخرون 2/ 843 ـ 846 فيض القدير
(2) انظر: روح المعاني دارإحياءالتراثالعربي، بيروت،4/ 55، الموطأ 2/ 672، فتح الباري 4/ 17، بيع التقسيط د/رفيق المصري، ص 142.
(3) قال ابن القيم: (فأماالجلىفرباالنسيئةوهوالذيكانوايفعلونهفيالجاهليةمثلأنيؤخردينهويزيدهفيالمالوكلماأخرهزادفيالمالحتىتصيرالمائةعندهآلافامؤلفةوفيالغالبلايفعلذلكإلامعدممحتاجفإذارأىنالمستحقيؤخرمطالبتهويصبرعليهبزيادةيبذلهالهتكلفبذلهاليفتديمنأسرالمطالبةوالحبسويدافعمنوقتإلىوقتفيشتدضررهوتعظممصيبتهويعلوهالدينحتىيستغرقجميعموجودهفيربوالمالعلىلمحتاجمنغيرنفعيحصللهويزيدمالالمرابيمنغيرنفعيحصلمنهلأخيهفيأكلمالأخيهبالباطلويحصلأخوهعلىغايةالضررفمنرحمةأرحمالراحمينوحكمتهوإحسانهإلىخلقهأنحرمالرباولعنآكلهوموكلهوكاتبهوشاهديهوآذنمنلميدعهبحربهوحربرسولهولميجيءمثلهذاالوعيدفيكبيرةغيره) انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، دارالجيل - بيروت، 1973، 2/ 145.