فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 171

المنهج الذي يصاغ لمعالجة التراث وهل يعالج معالجة بنيوية أم تاريخية أم أيدلوجية، هل نقرأ نصوصه قراءة مثالية من منطلق لاهوتي في اطار ثيولوجي غيبي، أم قراءة تاريخية اجتماعية برؤية مادية ومنهج جدلي ماركسي، هل العقيدة في التراث حلم طوبوي خرافي خيالي، أم حقيقة؟ هل يمكن صياغة برنامج اصلاح من التراث وكيف يكون، ما هو النسبي والمطلق في التراث، اشكالية الاصالة والمعاصرة فيه، المعقول واللامعقول فيه، ثم اسقاط حل هذه التساؤلات على الواقع العملي والحياتي المعقد والمتغير سريعا في الكويت 0

هل منحى أدونيس في رفض التراث رفضا باتا هو الحق أم منحى السلفية في احياءه أم توفيق فريق حسن حنفي أم انتقائية زكي نجيب محمود، أين الطريق وأين الهدى؟؟

لازال التيار الليبرالي في الكويت عاجزا عن وضع تصورات محددة المعالم لهذه التساؤلات، ومتحيرا أو متناقضا في موقفه من التراث، تراث هذه الامة الذي ورثته عن دينها وتاريخها، وهم بين من لايدري ماذا يريد؟ ومن يخفي ما يريد، ومن يعلم شيئا واحدا فحسب هو مالايريد؟ غير أنهم مجمعون ـ وللاسف ــ على أن مالايريدونه هو مشروع التيار الاسلامي المتكامل وما يتفرع عنه من مشاريع جزئية توصل اليه 0

ولالوم عليهم فان الاساتذة الكبارأشد حيرة واضل سبيلا، وأعظم تناقضا فيما بينهم، فأدونيس السافر، ثم فؤاد زكريا وفرج فودة ونور فرحات، ثم من هو أقرب الى هدى الاسلام كزكي نجيب ومحمد عابد ومن هو أقرب كحسن حنفي وأمثاله، جميعهم حيارى يتنقلون من تيه الى تيه ولايهتدون الى السبيل، واذا قرأ المرأ ما يكتبون، تذكر قوله تعالى (كالذي استهوته الشياطين في الارض، حيران، له أصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا، قل ان هدى الله هو الهدى، وأمرنا لنسلم لرب العالمين) 0

وأصبح جل نشاط هذا التيار ــ المليء بالتناقضات الغريبة ــ موجها نحو هدف اعاقة استلهام الامة لنهضتها من تراثها، ومحاربة الداعين الى هذا الاستلهام، وقد قاموا بهذا الدور بسلاح يساري اشتراكي شرقي، ردحا من الزمن، ثم لما فسد هذا السلاح، ألقي عليهم سلاح ليبرالي غربي فأخذوه، فليس المهم عندهم أن تقتنع بالسلاح، مادام يحقق ذلك الهدف الخبيث 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت