يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (قد يصدر عن بعض المشايخ والفقراء والصوفية من أمور يقال: انها تخالف الشريعة، فمن يرى أنها منكرة وان انكار المنكر من الدين، ينكر تلك الامور،
وينكر على ذلك الرجل، وعلى من أحسن به الظن ويبغضه ويذمه ويعاقبه، ومن رأى ما في ذلك الرجل من صلاح وعبادة: كزهد وأحوال وورع وعلم لاينكرها بل يراها سائغة أو حسنة أو يعرض عن ذلك، وقد يغلوا كل واحد من هذين، حتى يخرج بالاول انكاره الى التكفير والتفسيق (قلت أو التبديع) في مواطن الاجتهاد (قلت أوفي مواطن الغلط الذي لايوجب التبديع) ، متبعا لظاهر من أدلة الشريعة، ويخرج بالثاني اقراره الى الاقرار بما يخالف دين الاسلام مما يعلم بالاضطرار أن الرسول جاء بخلافه 000 والاول كثيرا ما يقع في ذوي العلم لكن مقرونا بقسوة وهوى، والثاني كثيرا ما يقع في ذوى الرحمة لكن مقرونا بضلال وجهل، فأما الامة الوسط: فلهم الرحمة والعلم) ثم ذكر ما حاصله أنه يجب مع بيان الخطأ رحمة المخطيء والتماس العذر له ان كان ممكنا مجموع الفتاوى 10/ 380
ويتمثل في واقعنا هذه الايام ما قاله رحمه الله بحذافيره، فمن المشتغلين بالعلم من يجد غيره واقعا في مخالفة للشريعة أو ما يظنه كذلك ويكون من مسائل الاجتهاد، أو لايكون الغلط من مسائل الاجتهاد، لكنه أيضا لا يبلغ ما يستوجب تبديعه أو تضليله أو تفسيقه، فيذمه ويبالغ في الطعن عليه، ويلحق به من يحبه و يحسن به الظن ويصاحبه، ويخلط هواه بمراد الشرع، ومن هواه الحسد والغل والحقد فيغطي هذه باظهار الحمية للدين وانكار البدع، وهو مع غير هذا المحسود من أهل البدع الاغلظ ألين وأرحم، لكن هواه أوجب له التغليظ على المحسود، وهذا كثير هذه الايام التي غلب فيها الهوى وطلب العلو والمنافسة على الذكر والمنزلة عند الناس، وقل فيها اخلاص الوجه لله تعالى بين حملة العلم 0
ومن الناس من لايريد أن ينكر على أحد شيئا، ويقول يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه مطلقا بلا تفريق بين الخطأ المقطوع به والخطأ الاجتهادي، وبين ما يكون في أصول العقائد وما يكون في فروع العمليات، ويكثر هذا في أهل الارادة والتشمير في العمل والعبادة فانه يحصل لهم بسبب ذلك من الرقة في القلوب وصفاء النفوس وخلوها من الامراض الباطنة ما يوجب تغليب الرحمة