فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 171

أخطر ما في عادة الاختلاط في التعليم، تلك العادة السيئة جدا، إنها سبيل إلى إماتة الإحساس بفحش الفواحش، ذلك أن الفاحشة إنما سميت فاحشة لان النفس السوية تستفحشها أي تشعر باشمئزاز من رؤيتها أو سماعها أو مجرد التفكير في اقترافها، كما سمي المنكر منكرا لان النفوس السليمة تستنكره أي تستقبحه.

فكيف اذا انمحى من النفوس ذلك الشعور بفحش الفاحشة واستنكار المنكر، كيف تستقيم الحياة الاجتماعية والحالة هذه؟!

حتى انك غدوت تقرأ خبرا كالذي نشرته الوطن يوم الاثنين الماضي في الصفحة الأولى، يقول الخبر: عصابة تستدرج النساء للشقق قبل اغتصابهن وتصويرهن بالفيديو، ثم تقرأ في التفاصيل انه قد تم ضبط المتهمين الرئيسيين لهذه العصابة، وبعد رؤية أشرطة الفيديو، عرف آخرون من أفراد العصابة، وقد كانوا يضربون الضحايا من الفتيات وهن يتوسلن بالبكاء، غير أن ذلك لا يغني من الأمر شيئا، ولا يمنع تلك العصابة من اغتصابهن مع تصوير هذه الجريمة البشعة.

غدوت تقرأ هذا الخبر وتتساءل لماذا لم يعر أحد أي اهتمام للحدث، وكأن النفوس قد اعتادت وقوع مثل هذه البلايا التي تقشعر لها الأبدان، ولماذا لم يعد الناس يبالون بما سيجري لتلك العصابة، أو يسألون عن العقوبة التي ستنالها، وكأن ضياع الأمن واستهانة المجرمين بالإعراض إلى هذه الدرجة، ليس سوى خبر عادي نسمعه كل يوم .. ترى، هل زرعنا الشوك، وبدأنا نقطف ثماره، فبدأ يذهب من نفوس الناس استفحاش الفواحش واستنكار المنكر؟!

أما كيف يؤدي الاختلاط في التعليم إلى هذه النتيجة؟ فلان الاختلاط بين الشباب والشابات في مرحلة التعليم الجامعي، يستدعي تجاذب الشاب والشابة على ما ركب في طبيعة كل منهما، وهو أمر لايمكن دفعه ولا رفعه، فالشابة تدعو الشاب إلى النظر إليها بإظهار الزينة المطبوعة، وإضفاء الزينة المصنوعة، والشاب يصنع مثل ذلك، ثم يتبع هذه الخطوة خطوات، كما قيل: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء، ولهذا قال تعالى في هذا السياق (يا اليها الذين آمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت