3.عَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ [1] قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَىِّ شَىْءٍ بُعِثْتَ قَالَ: (بِأَرْبَعٍ؛ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلاَ يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) رواه الترمذي [2] .
... وجه الدلالة من الحديث [3] :
-الحديث ظاهر في النهي عن الطواف عريانًا.
-أن الله جعله كالصلاة، وأمر بستر العورة فيها.
... الرأي المختار:
... الذي يظهر -والله أعلم- أن الراجح اشتراط ستر العورة حال الطواف للأدلة التي ذكرتها. ...
... ... اتفق الفقهاء على صحة أفعال الحج من المجنون وغير المميز [4] وقالوا ينوي عنه وليه [5] ، وأما ما ذكر من القول بعدم صحة الطواف من غير المميز والمجنون؛ فذلك يرجع للأسباب التالية:
1.عدم التفريق بين شرط الوجوب، وشرط الصحة كما ذكرت في مقدمة هذا المبحث، والعقل هنا شرط صحة، وليس المراد شرط الوجوب.
2.عدم التفريق بين أهلية الوجوب، وأهلية الأداء [6] .
(1) - زيد بن يُثَيْع الهمداني ثقة مخرم، من الطبقة الثانية. تقريب التهذيب: (ص 225) .
(2) - في أبواب الحج، باب: ما جاء في كراهية الطواف عريانًا (ح 871) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل: (4/ 301) .
(3) - فتح الباري: (4/ 554) ، الحاوي الكبير: (5/ 194) .
(4) - قال مالك -رحمه الله-: المجنون في جميع أمره كالصبي (التهذيب في اختصار المدونة 1/ 519) .
(5) - بدائع الصنائع: (2/ 293) ، ورد المحتار: (3/ 457) ، التهذيب في اختصار المدونة (1/ 518) ، مواهب الجليل: (3/ 426) ، أضواء البيان: (5/ 57) ، الاستذكار: (13/ 329) ، المجموع شرح المهذب: (7/ 24) ، المغني: (5/ 7) .
(6) - أهلية الوجوب: صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق عليه وله، وأهلية الأداء: صلاحية الإنسان لأن تعتبر أفعاله (تيسير الوصول ص 352) .