.أن الطواف شمله نسك الحج فلا يحتاج إلى نية كأركان الصلاة تكفيها نية الإحرام ولا يحتاج الركوع والسجود إلى نية خاصة؛ فمثله الحج لا يحتاج أركانه وواجباته إلى نية خاصة [1] .
... الرأي المختار:
... الذي يظهر -والله أعلم- أن نية الحج كافية؛ لأن نية الحج تنسحب على بقية أعماله كما ذكرت.
المطلب الثاني: شروط مختلف فيها بين الفقهاء، وفيه مسائل:
... المسألة الأولى: الطهارة، وفيه تمهيد وأربعة فروع:
... ... الفرع الأول: الطهارة من الحدث الأكبر.
... ... الفرع الثاني: الطهارة من الحدث الأصغر.
... ... الفرع الثالث: طواف الحائض و النفساء.
... ... الفرع الرابع: إزالة النجاسة.
... ... الفرع الخامس: الشك في الطهارة. ... ...
التمهيد
... أتفق الفقهاء على أن الطهارة مشروعة في الطواف [2] ، والجمهور كما سأذكر متفقون على أن الطهارة من الحدث الأصغر؛ شرطٌ لصحة الطواف؛ فإذا كانت الطهارة من الحدث الأصغر شرطًا لصحة الطواف فمن باب أولى أن تكون الطهارة من الحدث الأكبر شرطًا؛ لذلك لم يطيلوا البحث في الحدث الأكبر.
... وعلى هذا لن أطيل البحث والمناقشة في أدلة اشترط الطهارة من الحدث الأكبر، وسأرجئها لمبحث الحدث الأصغر؛ وإنما سأناقش أدلة من قال بعدم اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر.
الفرع الأول: الطهارة من الحدث الأكبر.
... اتفق الفقهاء على مشروعية الطهارة من الحدث الأكبر في الطواف، واختلفوا في اشتراطها على قولين:
... القول الأول: أن الطهارة من الحدث الأكبر ليست شرطًا، وإنما هي واجب؛ وعلى هذا القول أن من طاف وهو محدث حدثًا أكبر جاهلًا أو ناسيًا فعلى حالات:
1.أن يكون علم وهو في مكة فعليه الرجوع وإعادة الطواف.
2.إذا علم بعد العودة فلا رجوع عليه وعليه بدنة. وهو مذهب الحنفية [3] .
(1) - مغني المحتاج: (1/ 708) ، الشرح الممتع: (7/ 288) .
(2) - بداية المجتهد: (272) .
(3) - بدائع الصنائع: (2/ 316) ، والمسالك في المناسك: (1/ 440) ، لباب المناسك (ص 211) ، الهداية شرح بداية المبتدي: (3/ 152) .