.. القول الثاني: أن الطهارة من الحدث الأكبر شرطٌ لصحة الطواف، وهو مذهب المالكية [1] ، والشافعية [2] والحنابلة [3] .
الأدلة
... استدل أصحاب القول الأول:
... بنفس الأدلة التي سأذكرها في مبحث الحدث الأصغر، وفرقوا بين الحدث الأكبر والأصغر بأن الجنابة أغلظ من الحدث فيجب جبر نقصانها بالبدنة إظهارًا للتفاوت [4] .
... واستدل أصحاب القول الثاني:
... بنفس الأدلة التي سأذكرها في مبحث الحدث الأصغر، ومن أهمها ما ورد عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «أَنَفِسْتِ» . يَعْنِى الْحَيْضَةَ. - قَالَتْ - قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّ هَذَا شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِى» . متفق عليه [5] .
... وجه الدلالة من الحديث:
... أن المحدث حدثًا أكبر لا يصح طوافه [6] .
... الرأي المختار:
... أن الطهارة من الحدث الأكبر شرط لصحة الطواف، وأما من قال بجواز الطواف للضرورة كما هو الحال بالنسبة للحائض [7] ؛ فيقال لا يتصور اضطرار الجنب للطواف لما يلي [8] :
1.أن الجنب يمكنه التطهر متى شاء.
2.أن الحائض يشرع لها الإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه بخلاف الطواف بالبيت.
3.الحائض يشرع لها أن تشهد العيد مع المسلمين، بخلاف الجنب.
(1) - مواهب الجليل: (4/ 94) ، هداية السالك لابن جماعة: (3/ 916) ، تسهيل المسالك: (2/ 870) .
(2) - حواشي الشرواني: (5/ 126) ، هداية السالك لابن جماعة: (3/ 916) .
(3) - هداية السالك لابن جماعة: (3/ 916)
(4) - الهداية شرح بداية المبتدي: (3/ 152) .
(5) - رواه البخاري: كتاب الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن (ح 294) .
(6) - أعلام الموقعين: (3/ 25) .
(7) - مجموع فتاوى ابن تيمية: (26/ 183،202) .
(8) - أعلام الموقعين: (3/ 25) .