.أولًا: إذا شك وهو في الطواف لم يصح طوافه؛ لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها فأشبه ما لو شك في الطهارة في الصلاة وهو فيها.
... ثانيًا: إن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شيء؛ لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها.
اختلف الفقهاء في حكم ستر العورة في الطواف على قولين:
... القول الأول: أن ستر العورة في الطواف واجب؛ وهو مذهب الحنفية [2] وقول عند الحنابلة [3] ؛ وعلى هذا من طاف عريانًا صح طوافه وعليه دم.
... القول الثاني: أن ستر العورة شرط لصحة الطواف؛ وهو مذهب المالكية [4] والشافعية [5] والمشهور من مذهب الحنابلة [6] ؛ وعليه فلا يصح طواف العريان.
الأدلة
... استدل أصحاب القول الأول بالتعليل التالي:
... أن النهي عن الطواف بالبيت عريانًا لمكان الطواف؛ تمكن فيه النقص؛ فيجب جبره بالدم [7] .
... واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1.قوله تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف 31] .
... وجه الدلالة من الآية:
... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِىَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ مَنْ يُعِيرُنِى تِطْوَافًا؟ تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ:
(1) - على خلاف بين الفقهاء في حد العورة.
(2) - بدائع الصنائع: (2/ 310) ، والمسالك في المناسك: (1/ 442) ، فتح الباري: (4/ 555) ، تحفة الأحوذي: (3/ 518) .
(3) - شرح العمدة: (3/ 591) ، عون الباري: (2/ 588) .
(4) - حاشية الدسوقي: (2/ 244) ، هداية السالك لابن جماعة: (3/ 925) ، تسهيل المسالك: (3/ 871) .
(5) - المجموع شرح المهذب: (8/ 21) ، الإيضاح: (212) ، الحاوي الكبير: (5/ 193) .
(6) - معونة أولي النهى: (4/ 199) ، الروض المربع بحاشية الطيار: (5/ 221) ، منار السبيل: (ص 231) .
(7) - بدائع الصنائع: (2/ 310) .