قال سفيان: دخلت على العلاء بن عبدالرحمن في بيته وهو مريض فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. [1]
وعن أبي سعيد بن المعلى - رضي الله عنه - قال: كنت أصلي بالمسجد فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه ثم أتيته فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال:"ألم يقل الله تعالى {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} "ثم قال:"لأعلمنك سورة هي أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك
قلت: لأعلمنك أعظم سورةٍ في القرآن قال:" {الحمد لله رب العالمين} "هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيتُه". [2] "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وفي قوله: {مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} . [3] من الفوائد: إن العبد لا يطمئن إلى نفسه؛ فإن الشر لا يجيء إلا منها؛ ولا يشتغل بملام الناس وذمهم، ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله، ويسأل الله أن يعينه على طاعته؛ فبذلك يحصل له الخير ويدفع عنه الشر؛ ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} . الفاتحة (6،7) .
فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته فلم يصبه شر لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ والذنوب من لوازم النفس؛ وهو محتاج إلى الهدى كل
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة برقم (394) ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
(2) رواه البخاري في كتاب التفسير برقم (4204) ،باب ما جاء في فاتحة الكتاب، وسميت أم الكتاب.
(3) سورة النساء الآية (79) .