لحظة؛ وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب؛ ويدخل في ذلك من أنواع الحاجات ما لا يمن احصاؤه؛ ولهذا أمر به في كل صلاة لفرط الحاجة إليه، وإنما يعرف بعض قدره من اعتبر أحوال نفسه، ونفوس الإنس والجن المأمورين بهذا الدعاء، ورأى ما فيها من الجهل والظلم الذي يقتضي شقاءها في الدنيا والآخرة؛ فيعلم أن الله تعالى بفضله ورحمته جعل هذا الدعاء من أعظم الأسباب المقتضية للخير المانعة من الشر. اهـ. مجمع الفتاوى (8/ 197) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل - وفي رواية: فنصفها لي ونصفها لعبدي - فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم، قال أثنى علي عبدي، فإذا قال مالك يوم الدين قال مجَّدني عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل". [1]
وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع صوتًا نقيضًا من فوقه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم فسلم، وقال:"أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منها إلا أعطتيه". [2]
(1) رواه مسلم في كتاب الصلاة برقم (395) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (1874) ، باب فضل الفاتحة والنسائي في (عمل اليوم والليلة) (ص 438) ، وفي المجتبي كتاب الافتتاح.