فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 93

لا يحاذي ولا يداني، فقد أخبر عن مغيبات ماضية كانت ووقعت طبق ما أخبر سواء بسواء، وأمر بكل خير ونهى عن كل شر، كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} . [1] أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام، فكله حق وصدق وعدل وهدى، ليس فيه مجازفة ولا كذب ولا افتراء كما يوجد في أشعار العرب وغيرهم من الأكاذيب والمجازفات التي لا يحسن شعرهم إلا بها. اهـ. تفسير ابن كثير (1/ 16) .

ينبغي لحامل القرآن أن يتأدب بآدابه، وأن يتخلق بأخلاقه، وأن يتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث قالت عنه عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -، فقالت:"كان خلقه القرآن". صحيح الجامع حديث رقم (4811) .

فعن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن". [2]

قال المناوي رحمه الله: - قولها -"كان خلقه"بالضم، قال الراغب: هو والمفتوح الخاء بمعنى واحد، لكن خص المفتوح بالهيئات والصور المبصرة والمضموم بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة ثم قيل للمضموم غريزي.

"القرآن": أي ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إلى غير ذلك، وقال القاضي: أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه فقد تحلى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه فكان القرآن بيان خلقه. انتهى. فيض القدير.

(1) سورة الأنعام الآية (115) .

(2) صحيح الجامع رقم (4811) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت