فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 93

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: وعن إسحاق بن منصور، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به، ومعنى هذا: أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له وخلقًا تطبعه وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل، كما ثبت في الصحيحين، البخاري برقم (3561) ، ومسلم برقم (2309) .

فعلى قارئ القرآن أن يعمل به ويمتثل لأمره، فإذا أمره القرآن بأمر فعل وإذا نهاه عن شيء انتهى وتوقف، وهكذا كان الصحابة الكرام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ما مروا على آية حفظوها وتعلموا احكامها وعملوا بها ثم ينتقلوا إلى غيرها.

قال ابن مسعود - رضي الله عنه - أيضًا: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، ولا ينبغي أن يكون جافيًا، ولا غافلًا، ولا صخابًا، ولا حديدًا. قال الإمام أحمد رحمه الله: من لم يعتبر بالقرآن فلا تذكرة له، قال الله تعالى:

{فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) } . سورة ق.

وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"وإذا تأملت القرآن وتدبرته وأعرته فكرًا وافيًا اطلعت فيه من أسرار المناظرات، وتقرير الحجج الصحيحة، وإبطال الشبه الفاسدة، وذكر النقض والفرق والمعارضة والمنع على ما يشفي ويكفي لمن بصره الله وأنعم عليه بفهم كتابه".اهـ. بدائع الفوائد (4/ 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت