وإقبال النفوس على المعاصي أكثر من إقبالها على الطاعات وهذا يوجب الاستمرار واليقظة من ولاة الأمور لمتابعة المنكران ومطاردتها وكف الناس عنها بكل الوسائل المشروعة والمتاحة.
وقد أوجب الله تعالى على كل فرد من أفراد المسلمين أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كما ورد في الحديث: (( من رآى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [مسلم (1/ 69) ] .
ولفظه: (من) تفيد العموم فلا يخرج أي فرد من أفراد المسلمين من هذا العموم ولكن لما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية التي إذا قام بها أحد قيامًا كافيًا سقط عن الباقين فإن الفرد إذا رأى منكرًا ورأى من يغيره فقد سقط عنه، لأن الهدف هو إزالة المنكر، لكن لا نخرج من هذا العموم أي مسلم فيما يتعلق ببغض المنكر بالقلب فالذي لا يبغض المنكر آثم ولو لم يتعاطاه هو أو أنكره غيره فكفاه.
وأمر الرسول صلى اله عليه وسلم الأسرة أن تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بينها كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [أبو داود، وهو في شرح السنة للبغوي (2/ 406) قال المحشي: وإسناده حسن] .
وأمر صلى الله عليه وسلم المجتمع بتغيير المنكر في الشارع والنادي والسوق، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم والجلوس في الطرقات ) )فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: (( فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه ) )قالوا: وما حق الطريق؟ قال: (( غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ) ) [البخاري (3/ 103) ] .
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في أشد الحالات عليهم في مرض الموت، ومن أمثلة ذلك أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه وجع وجعًا فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة [مسلم (1/ 100) والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة] .
وينبني على قيام ولي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك الأفراد والأسر وكل المجتمع أن يكون أهل المنكر في وحشة يعتبرون نشازًا في المجتمع لأنهم يرون المجتمع ينبذ منكرهم ولا يرضى به، فلا يفشوا