وذكر بعض الأطباء أنه من بداية الموت الإكلينيكي (أي توقف القلب والرئتين) ، وقبل موت خلايا المخ، وهي فترة لا تستغرق أكثر من بضع دقائق؛ فإن المريض المحتضر في هذه المدة القصيرة يعد من الأحياء [260] . ومن ثم فإنه يتعين شرعًا إنقاذه وبسرعة حتى لا تموت خلايا مخه موتًا تامًا وكاملًا [261] . ولذلك فإن الغرض من استخدام أجهزة التنفس الصناعي الأوتوماتيكية، في هذه الحالة، هو إطالة حياة مريض، ولا يعد ذلك من قبيل إعادة الحياة إليه لأنه ما زال حيًا في حكم الشرع والقانون، حتى ولو كانت بعض مقومات حياته قد توقفت عن العمل التلقائي [262] .
وقد أخبر الله جل وعلا، بأن المجرم والأشقى في الحياة الآخرة، لا هو ميت فيستريح من العذاب، ولا هو حي حياة هنيئة [263] . وهذا لقوله سبحانه {الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} [264] . وقوله عز وجل {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} [265] .
36 -وسنحاول البحث في الحدود الشرعية والإنسانية والأخلاقية للإنعاش الصناعي من خلال التعرض للمسائل المهمة التالية: -
أ - الإنعاش الصناعي بين الحظر والإباحة.
ب - حكم الإنعاش الصناعي.
جـ - الإنعاش الصناعي وجرائم الامتناع.
د - حكم إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي.
أ - الإنعاش الصناعي بين الخطر والإباحة:
37 -إن الإنعاش الصناعي، هو نموذج حي للأعمال الطبية المستحدثة، ولاسيما بعد تقدم العلوم البيولوجية وتطور التقنيات الطبية الحديثة، التي يمكن أن يتأرجح حكمها بين الإباحة والتحريم؛ وذلك حسب ما إذا كان الهدف منها حفظ حياة قائمة، أو إطالة موت ثابت عن طريق وضع الشخص الذي يحتضر في حالة (( إحياء صناعي ) )بوسائل صناعية أوتوماتيكية [266] .