22 -ونلاحظ بأنه يجب التأكد من توافر العلامات السابقة الذكر فيمن يموت، حتى لا يدفن بعض الناس وهم أحياء، نتيجة أنهم راحوا في غيبوبة طويلة (أو سبات عميق) تلتبس في بعض الأحيان مع غيبوبة الموت الحقيقي [171] . وفي هذا يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله، وهو يتحدث عن تجهيز الميت، بعد أن ذكر علامات الموت، (( وإن مات فجأة كالمصعوق، أو خائفًا من حرب أو سبع، أو تردى من جبل، انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن موته ) ) [172] . وذكر الإمام الملهم الحسن البصري رحمه الله تعالى: في المصعوق (ومن في حكمه) (( ينتظر به ثلاثًا ) ) [173] وقال النووي في (( المجموع ) )، فإن مات فجأة، لم يبادر بتجهيزه لئلا تكون به سكتة ولم يمت، بل يترك حتى يتحقق موته، فأما إن مات مصعوقًا، أو غريقًا، أو حريقًا، أو خاف من حرب أو سبع، أو تردى من جبل، أو في بئر فمات، فإنه لا يبادر به حتى يتحقق موته، فيترك اليوم واليومين والثلاثة حتى يخشى فساده، لئلا يكون مغمى عليه أو انطبق حلقه أو غلب المرار عليه [174] .
وفي هذا، قال العلامة ابن رشد المالكي: فإذا قضى الميت غمض عينيه، ويستحب تعجيل دفنه لورود الآثار بذلك إلا الغريق، فإنه يستحب في المذهب تأخير دفنه مخافة أن يكون الماء قد غمره فلم تتبين حياته. وإذا قيل هذا في الغريق، فهو أولى في كثير من المرضى، مثل الذين يصيبهم انطباق العروق، وغير ذلك مما هو معروف عند الأطباء، حتى لقد قال الأطباء: إن المسكوتين لا ينبغي أن يدفنوا إلا بعد ثلاث [175] .
23 -وقد أفادت دراسات علمية حديثة دقيقة: أنه في أمريكا يدفن خطأ شخص واحد في كل أربع وعشرين ساعة، وفي بريطانيا خلال 22 سنة دفن 2175 شخصًا أحياء (أي أن موتهم كان ظاهريًا فقط) . وفي أمستردام بهولندا، أنقذت جمعية خيرية حياة 990 شخصًا في 25 سنة، كما أن جمعية مماثلة في همبورج بألمانيا أنقذت 107 أشخاص في أقل من خمس سنوات [176] .