فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 224

147 -أجمع الفقهاء المعاصرون على تحريم الاستنساخ البشري بصفة عامة [929] ، وارتكزوا على الدفع بسد الذرائع ودرء المفاسد، وذلك لأن الاستنساخ وإن كان ليس من شأنه أن يجعل الإنسان إلى جانب الله خالقًا، إلا أنه يعد عبثًا وتغييرًا في خلق الله، منافيًا للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، كما أن به شبهة اختلاط الأنساب التي منعها الشرع بكل الوسائل [930] .

فالاستنساخ ليس خلقًا جديدًا، لأن الله عز وجل هو المتفرد وحده بالخلق، لقوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} [931] . وقوله سبحانه: {أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [932] . وقوله عز وجل: {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [933] . وقوله جل وعلا: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [934] . وقوله تبارك وتعالى: {سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} [935] . وإنما هو إعادة للخلق، وذلك بالاعتماد على ما خلق الله بأخذ خلية من كائن حي ووضعها في رحم، وتسليط بعض المؤثرات العلمية من كيميائية وفيزيائية على الخلية وفقًا للهندسة الوراثية فيحدث الاستنساخ [936] .

إن الاستنساخ عبث يؤدي لا محالة إلى الفوضى في العلاقات الاجتماعية، والإخلال في الروابط الأسرية، وهي قضايا جوهرية تمس مصلحة الإنسان، وذلك لأن أي جهالة في الأنساب تؤدي حتمًا إلى الفوضى في النظام الاجتماعي الذي أقره الشرع الإسلامي، ورتب عليه حقوقًا في الولاية والحضانة والإرث والنفقات. وعلى هذا الأساس اتجه مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بجدة عام 1418 هـ، وكذا في دورته الخامسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة عام 1419 هـ، نحو الحظر والتحريم والمنع إذا كان هذا الشيء يمس الإنسان، أما في غير الإنسان فإن كان ذلك نافعًا فلا مانع منه [937] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت