راس الأمر عندنا وأساسه إخلاص الدين لله، نقول: مايدعى إلا الله ولا ينذر إلا لله، ولا يذبح القربان إلا لله، ولا يخاف خوف الله إلا من الله فمن جعل من ذلك شيئًا لغير الله، فنقول: هذا الشرك بالله [1] . وإن الله سبحانه بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لإخلاص الدين لله، وألا يجعل معه أحدٌ في العبادة والتاله، لاملك، ولا نبي، ولا قبر، ولا حجر، ولا شجر، ولا غير ذلك [2] ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإخلاص وأخبر انه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لايقبل من الأعمال إلا الخالص [3] .
الإحسان ركن واحد، وهو أن تعبدا، كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك [4] .
وأعتقد أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده محمد - صلى الله عليه وسلم - [5] ، وهو كتابه الذي جعله تبيانًا لكل شيء وهدى وبشرى للمسلمين، فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلاو في القرآن ماينقضها ويبين بطلانها [6] ، وهو الهدى، فمن زعم أن القرآن لايقدر على الهدى منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد فقد كذب الله بخبره أنه هدى [7] .
وكلام الله وكلام رسوله، كله حق يصدق بعضه بعضًا والواجب على المؤمن أن يحسن الظن بكلام الله وكلام رسوله، ويقول كما أمر الله [كل من عند ربنا] ، آل عمران: 7 فإذا تبين له الحق فليقل به وليعمل به، وإلا فليمسك وليقل: الله ورسوله أعلم [8] ، فإن الله تعالى ابتلى الناس بالمتشابه كما ابتلاهم بالمحكم، ليعلم من يقف حيث وقفه الله، ومن يقول على الله بلا علم [9] .
(1) ج 5 (الرسائل الشخصية) /144.
(2) ج 1 (الرسائل الشخصية) /180.
(3) ج 1 (مسائل الجاهلية) /334.
(4) ج 1 (ثلاثة الأصول) /191.
(5) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 9.
(6) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 157.
(7) ج 3 (الفتاوى والمسائل) /76.
(8) (*) وهذا في الأمور التشريعية ومسائل الدين فقط وأما في الأمور الدنيوية من قيام وذهاب وولادة ووفاة وضياع وغير ذلك فلا يقال فيه الله ورسوله أعلم ... لأن علم الغيب مختص بالله وحده سبحانه وتعالى. ع.
(9) ج 3 (الفتاوى والمسائل) /35.