كفار مرتدون عن الإسلام ومن زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلًا فلا يخرجهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق لايقبل خطه ولا شهادته ولا يصلى خلفه، بل لايصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم [1] .
أما الجبت فهو السحر [2] ، ومنه - أي من الجبت - العيافة والطرقُ والطيرة [3] .
نعتقد أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - المتبعين لسنته لاتجتمع على ضلالة [4] ، وقد أمر الله بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرقة فيه، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا [5] ، فالرحمة في الجماعة، والفرقة عذاب [6] ، ومن تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدًا حبشيًا [7] .
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق على أكثر من سبعين فرقة، أخبر أنهم كلهم في النار إلا واحدة، ثم وصف تلك الواحدة أنها التي على ماكان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه [8] ، فلينظر إلى الفرق ومعتقداتهم وأعمالهم، فما وافقت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فهي الفرقة الناجية [9] .
وأهل السنة هم المتبعون لآثاره - صلى الله عليه وسلم -، وآثار أصحابه كما لايخفى، فهم أحق أن يكونوا الفرقة الناجية، وآثار النجاة ظاهرة فيهم لاستقامتهم على الدين من غير تحريف، وظهور مذهبهم وشوكتهم في غالب البلاد، ووجود العلماء المحققين والمحدثين والأولياء والصالحين فيهم [10] .
والفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية [11] وهم في باب وعيد الله وسط بين المرجئة والوعيدية [12] .
(1) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 188.
(2) ج 1 (التوحيد) 72.
(3) ج 1 (التوحيد) /74. والعيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها. والطرق: الخط بخط في الأرض. والطيرة مضى التعريف بها برقم (226) . ع.
(4) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 115.
(5) ج 1 (ستة أصول عظيمة) /394.
(6) ج 3 (الفتاوى والمسائل) /35.
(7) ج 1 (ستة أصول عظيمة) /394.
(8) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 259.
(9) الرد على الرافضة /3.
(10) الرد على الرافضة /3.
(11) (*) وبيان ذلك: أن القدرية يقولون أن أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره، وفي المقابل يقول الجبرية إن العبد مجبور على فعله وحركاته وأفعاله اضطرارية كحركة المرتعش والعبد ليس له قدرة ولا إرادة ولا فعل، بينما يعتقد أهل السنة أن العباد فاعلون حقيقة وأن أفعالهم تنسب إليهم على جهة الحقيقة وأن الله خالقهم وخالق أفعالهم قال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) فللعبد مشيئة واختيار تابعين لمشيئة الله.
(12) (**) وأما كونهم وسطًا في باب وعبدالله بين المرجئة والوعيدية من القدرة فلأن المرجئة المنسوبين إلى الإرجاء لتأخيرهم الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق وقالوا لايضر مع الإيمان ذنب كما ينفع مع الكفر طاعة وعندهم أن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان ومرتكب الكبيرة كامل الإيمان غير معرض للوعيد، وأما الوعيدية فيقولون بإنفاذ الوعيد وأن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو خالد مخلد في النار. وأهل السنة توسطوا في ذلك وقالوا: إن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان آثم وهو معرض نفسه للعقوبة وهو تحت مشيئة الله إذا مات من غير توبة إنشاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ولكن لايخلد في النار بل يخرج منها بعد التطهير والتمحيص من الذنوب قال تعالى: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) .