فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله القائل (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) ، والصلاة والسلام على المبعوث بالحجج الناصعة والآيات البينات. فمن باب قوله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا) أكتب هذه الرسالة ... وتذكيرًا بقوله عزّ شأنه: (ولا يجرمنكم شنآنُ قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) أسطرُ هذه الكلمات نصحًا، وبيانًا، وتوجيهًا ... وخاصة لما رأيت كثرة من يتجنى على الشيخ محمد بن عبدالوهاب وعقيدته، ومنهجه .. ثم إني، تساءلتُ: أما آن لهذا المصلح أن ينصف؟!

ومن آخر هذا التجني، أن وقفتُ أخيرًا على كتابات تقطر سمًا في دعوة الشيخ، فتعده مشبوهًا ومتسترًا وعميلًا للاستعمار و .. !! ويزعمون أن دعوة الشيخ وعقيدته، قائمة على أساس تكفير المذاهب والفرق الإسلامية، وزرع التفرقة بين المسلمين، وتشويه سمعة الإسلام وتعاليمه السمحة، وسحق آثارا لوحي والرسالة!!

فهل دارت هذه الأسس في خلد الشيخ لحظة؟ أم أنها من نسج الخيال وصنائع الأفاكين؟ وهل كان الشيخ يأمر كل من ينخدع بدعوته - كما زعموا - أن يتقدم إليه بالبيعة ويوجب قتل من رفض البيعة؟ أكان الشيخ يبيح دماء وأموال من يرفض دعوته؟!

زعموا أيضًا أنه يدعو إلى توحيد خاطئ من صنع نفسه! لاالتوحيد الذين نادى به القرآن الكريم، فمن خضع له ولتوحيده، سلمت نفسه وأمواله، ومن أبى فهو كافر حربي، ودمه وماله هدر!! إلى غير ذلك مما يقوله الحاقدون على الشيخ ودعوته.

وهذا كله عين الكذب، ومحض الافتراء، وكتاباته كلها، ومؤلفاته جميعها تشهد بأن هذا الشيخ - رحمه الله - إمام من أئمة الدعوة إلى الكتاب والسنة؛ وأنه كان يدعو إلى الإسلام ولا شيء سوى الإسلام، ويشحذ همم تلاميذه لطلب العلم الصحيح، فيقول:"إن أشكل عليك شيء، فسفرك إلى المغرب في طلبه غير كثير" [1] ، ثم يواسي تلاميذه بما ينقله عن الفضيل بن عياض رحمه الله، حيث يقول:"لاتستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين" [2] .

(1) الرسائل الشخصية (5/ 66) .

(2) (1/ 285) من مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت