وقولهم: ماشاء الله وما شاء محمدن وقولهم: اجعل لنا ذات أنواط، ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه، ولم يجادلوا حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات [1] .
أول مافرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله [2] ، فالإنسان لايصير مؤمنًا بالله إلا بالكفر بالطاغوت [3] .
والطاغوت عام فكل ماعبد من دون الله [4] ، ورضي العبادة، من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت [5] ، وهو - بحسب تعريف ابن القيم - كل ماتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لايعلمون أنه طاعة الله [6] ، وقد يكون الطاغوت من الجن وقد يكون من الإنس [7] ، وصفة الكفر به هي أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم [8] .
والطواغيت كثيرة رؤوسهم خمسة:
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله.
والثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله [9] . والثالث: الذي يحكم بغير ماأنزل الله. والرابع الذي يدعي علم الغيب من دون الله. والخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة [10] .
وجميع الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم - كما لو كانوا يندبونهم وينذرون لهم ويتوكلون عليهم، يريدون منهم أن يقربوهم إلى الله - وهم مشهورون عند الخاص والعام بذلك، وأنهم يترشحون له ويأمرون به الناس كلهم
(2) ج 1 (معنى الطاغوت) /376.
(3) المصدر السابق /378.
(4) ج 1 (التوحيد) /9 و ج 1 (معنى الطاغوت) /377.
(5) ج 1 المصدر السابق /377.
(7) ج 1 (التوحيد) /73.
(8) ج 1 (معنى الطاغوت) /376.
(9) على تفصيل عقائدي معروف في الفرق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، وانظر المبحث رقم 37. كما ورد في بعض كتابات الشيخ: من دعا الناس إلى عبادة نفسه. انظر ج 1 (ثلاثة الأصول) /195.
(10) ج 1 (معنى الطاغوت) /378.