أو غيره، أو استغاث به، أو استعان به فيما لايطلب إلا من الله، أو نذر له أو ذبح له، أو توكل عليه أو رجاه أو دعاه دعاء استغاثة أو استعانة، أو جعله واسطة بينه وبين الله لقضاء حاجته أو لجلب نفع، أو كشف ضرب، فقد كفر كفر عباد الأصنام، وهم مخلدون في النار، وإن صاموا وصلوا وعملوا بطاعة الله الليل والنهار، وكذلك من ترشح بشيء من ذلك أو أحب من ترشح له، أو ذب عنه، أو جادل عنه، فقد أشرك شركًا لايغفر، ولا يقبل ولا تصح معه الأعمال الصالحة [1] ، ومن فعل ذلك في نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء فقد أشرك بالله، وذلك النبي أو الرجل الصالح بريء ممن أشرك به كتبرء عيسى من النصارى وموسى من اليهود [2] . أما الاستغاثة بالمخلوق أي الحي فيما يقدر عليه فلا ننكرها [3] ، فمن أخلص العبادات لله ولم يشرك فيها غيره فهو الذي شهد أن لاإله إلا الله ومن جعل فيها مع الله غيره فهو المشرك الجاحد لقول لاإله إلا الله [4] . ومن صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى فقد اتخذه ربًا وإلهًا وأشرك مع الله غيره [5] . وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها لأنه سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل من العمل إلا ماكان خالصًا [6] . و (الإله) في كلام العرب هو الذي يقصد للعبادة، وكانوا يقولون: إن الله سبحانه هو إله الآلهة، لكن يجعلون معه آلهة أخرى، مثل: الصالحين والملائكة وغيرهم، يقولون: إن الله يرضى هذا ويشفعون لنا عنده [7] .
وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائمًا في الشدة والرخاء فهي نتيجة توحيد الألوهية، وكذلك الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالكتب والرسل، وغير ذلك [8] .
لايستقيم توحيد الربوبية، ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات، لكن الكفار أعقل ممن أنكر الصفات [9] ، وقد قرأت في كتب أهل العلم من السلف وأتباعهم من الخلف الإجماع على وجوب الإيمان بصفات
(1) ج 5 (الرسائل الشخصية) /192.
(2) ج 5 (الرسائل الشخصية) /147.
(3) ج 1 (كشف الشبهات) /177.
(4) ج 5 (الرسائل الشخصية) /167.
(5) ج 1 (الأصل الجامع* /381.
(6) ج 5 (الرسائل الشخصية) /167.
(7) ج 3 (الفتاوى والمسائل) /42.
(8) ج 5 (الرسائل الشخصية) /111.
(9) ج 3 (الفتاوى والمسائل) /42.