والإيمان بالله هو أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود (بحق) وحده دون من سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم [1] . ولا يحصل الإيمان لأحد حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - [2] وللإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لايجدها [3] ، وهو يتجزأ، ولا يلزم إذا ذهب بعضه أن يذهب كله [4] ، ونفيه لايدل على الخروج من الإسلام [5] .
إنها - أي كلمة التوحيد - العروة الوثقى، وكلمة التقوى، لايقبل الله من أحد عملًا إلا بها، لاصلاة، ولا صومًا، ولا حجًا، ولا صدقة، ولا من جميع الأعمال الصالحة، إلا بمعرفتها والعمل بها [6] فحقيقة لاإله غلا الله هي إفراده بجميع العبادات وتخصيصه بالقصد والإرادات، ونفيها عما سواه من جميع المعبودات، التي نفتها لاإله إلا الله، وذلك هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله الذي لايبقي في القلب شيئًا لغير الله، ولله إرادة لما حرم الله، ولا كراهة لما به أمر الله [7] .
فالمراد من هذه الكلمة هو إفراد الله بالتعلق والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه، والمراد منها معناها لامجرد لفظها [8] . ومعناها نفي وإثبات، إثبات، إثبات الألوهية كلها لله وحده، ونفيها عن الأنبياء والصالحين وغيرهم [9] .
و (لا) هذه النافية للجنس تنفي جميع الآلهة، و (إلا) حرف استثناء يفيد حصر جميع العبادة على الله عز وجل، و (الإله) اسم صفة لكل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق وهو الله تعالى، وهو الذي يخلق ويزرق ويدبر الأمور، و (التأله) التعبد [10] ، فمن أخلص العبادات لله ولم يشرك فيها غيره فهو الذي شهد أن لاإله إلا الله ومن جعل فيها مع الله غيره فهو المشرك الجاحد لقول لاإله إلا الله [11] . وليس التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لايدعو إلا الله وحده لاشريك له، بل
(1) ج 1 (معنى الطاغوت) / 376.
(2) ج 1 (التوحيد) /105.
(3) ج 1 (التوحيد) /89.
(4) ج 5 (الرسائل الشخصية) /122.
(5) ج 1 (التوحيد) /89.
(6) ج 5 (الرسائل الشخصية) /192.
(7) الخطب المنبرية ص 56.
(8) ج 5 (الرسائل الشخصية) /155.
(9) ج 5 (الرسائل الشخصية) 187.
(10) ج 5 (الرسائل الشخصية) 106.
(11) ج 5 (الرسائل الشخصية) 167.