ومن اعتقد فيهم [1] - أي الصحابة - مايوجب إهانتهم فقد كذّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من وجوب إكرامهم وتعظيمهم، ومن كذبه فيما ثبت عنه قطعًا فقد كفر [2] .
ومن سبهم فقد خالف ماأمر الله به من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضائلهم، ومكذبه كافر [3] .
ومن سب من رضي الله عنه فقد حارب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - [4] ، فإن اعتقد أحقية سبه أو إباحته فقد كفر لتكذيبه ماثبت قطعًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق لأن سباب المسلم فسوق، وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله فالظاهر أن سبابه فاسق إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك كفر [5] ، ومن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم وارتداد معظمهم عن الدين فقد كذب الله تعالى ورسوله فيما أخبرا به من فضائلهم وكمالاتهم المستلزمة لبراءتهم مما يوجبا لفسق والارتداد، ومن كذبهما فيما ثبت قطعًا صدوره عنهما فقد كفر [6] ، فإذا فرض ارتداد من أخذ من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا النفر الذين لايبلغ خبرهم التواتر وقع الشك في القرآن والأحاديث، نعوذ بالله من اعتقاد يوجب هدم الدين، ومعتقدوا هذا أشد ضررًا على الدين من اليهود والنصارى [7] .
وأعتقد أن أفضل أمته - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان، ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم [8] .
وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس حقوقًا فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ويظن أنه من التوحيد، بل هو من الغلو، ونحن ماأنكرنا إلا إكرامهم لأجل إدعاء الألوهية فيهم، أو إكرام المدعي لذلك [9] .
(1) أي من اعتقد صدور فعل من الأفعال التي توجب الإهانة فيهم.
(2) الرد على الرافضة ص 27.
(3) الرد على الرافضة ص 17
(4) الرد على الرافضة ص 16.
(5) الرد على الرافضة ص 19.
(6) الرد على الرافضة ص 18، 19.
(7) الرد على الرافضة ص 13.
(8) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 10. وبقية العشرة سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وطلحة بن عبيد، والزبير بن العوام، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين. ع.
(9) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 284.