وأؤمن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لايفنيان [1] ، ففي الجنة لأهلها من الكرامات والملابس والمآكل والمشارب والمصاغ والمسكن وغير ذلك مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر [2] .
وأما النار فدار معدوم رجاؤها، محتوم بلاؤها، موحشة مسالكها، مظلمة مهالكها، مخلد أسيرها، مؤبد سعيرها، عال زفيرها، طعام أهلها الزقوم، وشرابهم الحميم، وعذابهم أبدًا فيها مقيم، الزبانية تقمعهم، والهاوية تجمعهم، لهم فيها بالويل ضجيج، وللهبها أجيج، أمانيهم فيها الهلاك، وما لهم من أسرها فكاك [3] ، إلا من قال لاإله إلا الله وفي قلبه من الإيمان مثقال ذرة، فإنه يخرج منها [4] .
وأؤمن أن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة، كما يرون القمر ليلة البدر، لايضامون في رؤيته [5] فمن قال: لايرى في الآخرة فهو جمي ضال، ومن قال: يُرى في الدنيا بالفؤاد لغيره - صلى الله عليه وسلم - فهو مبتدع ضال [6] ، أما رؤيته - صلى الله عليه وسلم - بعيني رأسه - في الدنيا - فلم يثبت عنه ولا عن أحد من الصحابة، ولا الأئمة المشهورين، فمن قال: إنه - صلى الله عليه وسلم - رآه بعينه فهو غالط [7] .
أرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين، فاولهم نوح عليه السلام، وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكل أمة بعث الله إليها رسولًا من نوح إلى محمد يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت [8] . ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر [9] . فمن اعتقد في غيرهم كونه أفضل منهم أو مساويًا لهم فقد كفر [10] .
(1) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 10.
(2) ج 1 (أصول الإيمان) /254.
(3) الخطب المنبرية ص 52.
(4) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 122.
(5) ج 5 (الرسائل الشخصية) / 10.
(6) المسائل التي لخصها الشيخ عن شيخ الإسلام ابن تيمية 14.
(7) المسائل التي لخصها الشيخ عن شيخ الإسلام ابن تيمية 13 و 14.
(8) ج 1 (ثلاثة الأصول) /195 و ج 1 (كشف الشبهات) /155 و ج 5 (الرسائل الشخصية) /152.
(9) الرد على الرافضة ص 6.
(10) الرد على الرافضة 29.