فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 289

كنا في الصفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء، وأضاف ابنها إلينا

فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة، فمرض أيامًا ثم قبض، فغمضه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بجهازه

فلما أردنا أن نغسله قال: يا أنس ائت أمه فأعلمها

فأعلمتها، قال: فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ثم قالت:

اللهم إني أسلمت لك طوعًا، وخالفت الأوثان زهدًا، وهاجرت لك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان، ولا تحملني من هذه المصيبة مالا طاقة لي بحملها

قال: فوالله ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه وعاش حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وحتى هلكت أمه. [1]

يستحب وينبغي للإنسان أن يكثر من ذكر الموت وتذكره، وذلك حتى يكون دائمًا مستعدًا له بالابتعاد عن الذنوب، وتجديد التوبة، ورد المظالم، والإقبال على الطاعات بصدق وإخلاص وخشوع .. فليس أعون على الاستقامة من تذكر الموت والخوف من العاقبة .. وأضر شيء على الإنسان من التسويف وطول الأمل فهما يؤديان إلى الغفلة والإهمال.

والعاقل من جعل الموت نصب عينه، وتصور حضور أجله، فيستعد إلى ما يصير إليه ويعمل على أن يخرج من الدنيا وقد سَلِمَ له دينه وإيمانه، وتزود من الأعمال الصالحة فهي التي تكون معه في قبره

فإن بداية الذهاب إلى الدار الآخرة هي لحظات الموت (( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) )

(1) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (6/ 179) ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة وذكر البخاري في التاريخ لهذه القصة إسنادا آخر، وسبل الهدى والرشاد (10/ 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت