قال المليباري:
وهذه الفكرة واجبة على كافة الخلق وهي على الملوك وأهل الدنيا أوجب لأنهم كثيرًا ما أزعجوا قلوب الخلق وأدخلوا في قلوبهم الرعب فإن الحقِّ تعالى ذكره ملاكًا يعرف بملك الموت لا مهرب لأحد من مطالبته ونشبته وكل موكلي الملوك يأخذون جعلهم ذهبًا وطعامًا، وهذا الوكيل لا يأخذ سوى الروح جعلًا وسائر موكلي السلاطين تنفع عندهم الشفاعة وهذا الموكل لا تنفع عنده شفاعة شافع وجميع الموكلين يمهلون من يوكلون به اليوم والساعة وهذا الموكل لا يهمل نفسًا واحدًا. [1]
تجهز إلى الأجداث ويحك والرمس ... جهازًا من التقوى لأطول ما حبس
فإنك لا تدري إذا كنت مصبحًا ... بأحسن ما ترجو لعلك لا تمسي
سأتعب نفسي كي أصادف راحة ... فإن هوان النفس أكرم للنفس
وأزهد في الدنيا فإن مقيمها ... كظاعنها ما أشبه اليوم بالأمس
فعلى الإنسان تذكر الموت دائمًا، وأن يجعل ذكره بين يديه، فيمتنع عن المعاصي ويصلح من نفسه بالطاعات .. ولا تكن عبد الله من الذين قال الله فيهم:
(( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ) [2]
فهؤلاء عاشوا في اللهو والغفلة فلما عاينوا الموت ندموا، وطلبوا الرجوع للدنيا ثانية ليحصلوا الأعمال الصالحة .. ولكن ندموا حين لا ينفع الندم.
وتذكر الموت سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
(( زَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ وَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ ) ) [3]
(1) الاستعداد لذكر الموت (1)
(2) سورة المؤمنون (99 - 100)
(3) رواه مسلم في الجنائز (1622) ، والنسائي في الجنائز (2007) ، وأبو داود في الجنائز (2815) ، وابن ماجه في الجنائز (1561) ، وأحمد (9311)