والأمر في ذلك يطول ولا زال أهل الإسلام من السلف الصالح يترحمون على الموتى عند ذكرهم، بل ويترحمون أيضًا على الأحياء كما صحت بذلك الآثار والأحاديث.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
(( سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ) )
وعَنْ عَائِشَةَ:
(( تَهَجَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا ) ) [1]
وعباد: هو عباد بن بشر كما جاء في روايات أخرى للحديث.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا ) ) [2]
قال الحافظ في الفتح:
قَوْله: (أَفْضَوْا) أَيْ وَصَلُوا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع سَبّ الأَمْوَات مُطْلَقًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومه مَخْصُوص , وَأَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَات الْكُفَّار وَالْفُسَّاق يَجُوز ذِكْر مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِير عَنْهُمْ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا. انتهى.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(( ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَالِكٌ بِسُوءٍ، فَقَالَ: لا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلا بِخَيْرٍ ) ) [3]
(1) رواه البخاري في الشهادات (3655) ، ومسلم في صلاة المسافرين (1311) ، وأبو داود في الصلاة (1134) ، وأحمد (23199)
(2) رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى عن سب الأموات (1393) ، والنسائي في الجنائز (1910) وأحمد (24296) ، والدارمي في السير (2399)
(3) رواه النسائي في الجنائز باب النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير (1909) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي.