فهذا يبين أهوال القبر وشدته، وأن أهل القبور أحوج ما يكون لمن يدعو لهم، ويصلي عليهم، ويطلب من الله لهم العفو والمغفرة والنجاة من ما فيه من ظلمات وأهوال.
ضمَّةُ القبرِ هي أوَّلُ ما يلاقيه الميتُ حين يوضعُ في قبرِه، وقد جاءَ في النصوصِ ما يدلُّ على أنَّها عامةٌ لكل من يوضعُ في القبرِ، ولا ينجو منها أحدٌ، واللهُ المستعان.
عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ) ) [1]
وعن ابن عباس:
(( أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم دفن سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره قال: لو نجا أحد من فتنة القبر، أو مسألة القبر، لنجا سعد بن معاذ، ولقد ضم ضمة ثم أرخى عنه ) ) [2]
وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:
(( أَنَّ صَبِيًّا دُفِنَ، فَقَالَ َ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَّبِيُّ ) ) [3]
وعن أنس:
(( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على صبي أو صبية فقال: لو كان نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي ) ) [4]
قال المناوي:
(1) رواه أحمد (23148) قال الحافظ العراقي إسناد جيد وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3943)
(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 469) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون.
(3) رواه الطبراني في الكبير (3765) ، وصححه الهيثمي (3/ 47) ، وصححه الألباني في الصحيحة (2164) .
(4) رواه الطبراني في الأوسط (2860) ، وعبدالله بن أحمد في السنة (1310) ، والضياء، وقال ابن حجر في المطالب العالية (4656) إسناده صحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع (5307)