(( كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ:"مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"الآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ) ) [1]
أي أن خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة.
وَفِي رِوَايَة أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عِنْد النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ":"
(( فَقَالَ: أَسْأَل اللَّه الرَّفِيق الأَعْلَى الأَسْعَد , مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل""
وَفِي رِوَايَة ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَة"فَجَعَلَ يَقُول:"
(( فِي الرَّفِيق الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ ) )
الرَّفِيق هُنَا اِسْم جِنْس يَشْمَل الْوَاحِد وَمَا فَوْقه وَالْمُرَاد الأَنْبِيَاء وَمَنْ ذُكِرَ فِي الآيَة. وَقَدْ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنهمْ عَلَى طَاعَة اللَّه وَارْتِفَاق بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد. وَعَلَيْهِ اِقْتَصَرَ أَكْثَر الشُّرَّاح.
وَعِنْد أَبِي الأَسْوَد فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَة
"أَنَّ جِبْرِيل نَزَلَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ".
وَرَوَى الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَنَس:
(( أَنَّ آخِر مَا تَكَلَّمَ بِهِ: جَلال رَبِّي الرَّفِيع ) ). [2]
فليس بعد هذه المنزلة منزلة، فهي أعلى المنازل، وأهناها وأسعدها
(1) رواه البخاري في المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته (4081) ، ومسلم في فضائل الصحابة (4475) ، وابن ماجه في الجنائز (1609) ، وأحمد (24262) .
(2) فتح الباري باختصار.