فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 289

(( كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ:"مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"الآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ) ) [1]

أي أن خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة.

وَفِي رِوَايَة أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عِنْد النَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ":"

(( فَقَالَ: أَسْأَل اللَّه الرَّفِيق الأَعْلَى الأَسْعَد , مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل""

وَفِي رِوَايَة ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَة"فَجَعَلَ يَقُول:"

(( فِي الرَّفِيق الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ ) )

الرَّفِيق هُنَا اِسْم جِنْس يَشْمَل الْوَاحِد وَمَا فَوْقه وَالْمُرَاد الأَنْبِيَاء وَمَنْ ذُكِرَ فِي الآيَة. وَقَدْ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنهمْ عَلَى طَاعَة اللَّه وَارْتِفَاق بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد. وَعَلَيْهِ اِقْتَصَرَ أَكْثَر الشُّرَّاح.

وَعِنْد أَبِي الأَسْوَد فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَة

"أَنَّ جِبْرِيل نَزَلَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ".

وَرَوَى الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَنَس:

(( أَنَّ آخِر مَا تَكَلَّمَ بِهِ: جَلال رَبِّي الرَّفِيع ) ). [2]

فليس بعد هذه المنزلة منزلة، فهي أعلى المنازل، وأهناها وأسعدها

ثانيًا: مستقر أرواح الشهداء:

(1) رواه البخاري في المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته (4081) ، ومسلم في فضائل الصحابة (4475) ، وابن ماجه في الجنائز (1609) ، وأحمد (24262) .

(2) فتح الباري باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت