فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 289

الموت حقيقة مشاهدة، ولا يجهله أحد، وليس فيه شك ولا تردد، ولكن المقصود بالإيمان بالموت هو اعتقاد مخصوص لدى أهل الإسلام، يخالفون فيه أهل الشرك الذين قال الله تعالى عنهم:

(( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) ) [1]

فأهل الشرك ومن تبعهم من الملحدين يعتقدون أن الحياة والموت عادات تحدث، يموت أناس ويحيا أناس، وليس ذلك من إله يقدر ويحيي ويميت، وأنهم ينتهون بموتهم لا يبعثون مرة أخرى ولا يجازون بأعمالهم، وقولهم هذا صادر عن غير علم (( إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ) )فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان، إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة.

أما أهل الإسلام فلهم عقائد خاصة في الموت، أثبتها الله تعالى في كتابه الكريم وقررها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، فهو عقيدة هامة من عقائد المسلمين، وركنًا هامًا من أركان الإيمان العظيمة الثابتة.

كما أنه يترتب على الاعتقاد بالموت وما فيه وما بعده آثار وأعمال هامة في حياة المؤمنين، فالموت أول مراحل الآخرة، وهو بداية مجازاة العباد ومحاسبتهم على أعمالهم، وبعده تكون بداية هذه المجازاة، ويكون النعيم أو العذاب.

لذا يتوقف عملهم كله في الدنيا على العيش من أجل هذه اللحظات، فالسعيد من وفقه الله تعالى لطاعته والشقي عكس ذلك

وهذه العقيدة الهامة لها درجات وأركان نذكرها فيما يلي:

أولًا: وجوب الإيمان بالموت:

(1) الجاثية (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت