فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 289

الإيمان بالموت من أمور ومسائل الإيمان التي يجب الإيمان بها، واعتناق الاعتقاد الصحيح بها ولا يتحقق إيمان العبد إلا عندما يؤمن بالموت، وبالصورة الصحيحة.

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ ) ) [1]

قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِرِ:

الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ أَصْلِ الإِيمَانِ لا نَفْيُ الْكَمَالِ. فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا.

الأَوَّلُ: الإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ أَيْ يَعْتَقِدَ فَنَاءَ الدُّنْيَا وَهُوَ اِحْتِرَازٌ عَنْ مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ أَبَدًا. قَالَ الْقَارِي وَفِي مَعْنَاهُ التَّنَاسُخِيُّ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ اِعْتِقَادُ أَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ بِأَمْرِ اللَّهِ لا بِفَسَادِ الْمِزَاجِ كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ يَعْنِي بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. [2]

قوله: نفي أصل الإيمان:

أي ينتفي عنه الإيمان بالكلية، فيكون كافرًا إن لم يؤمن بالموت على مراد الشريعة

وعن ابن عباس قَالَ:

(1) رواه الترمذي في القدر باب الإيمان بالقدر (2071) ، وابن ماجه في المقدمة (78) ، والطيالسي في مسنده (107) وصححه الألباني في صحيح الترمذي

(2) تحفة الأحوذي (5/ 434)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت