الإيمان بالموت من أمور ومسائل الإيمان التي يجب الإيمان بها، واعتناق الاعتقاد الصحيح بها ولا يتحقق إيمان العبد إلا عندما يؤمن بالموت، وبالصورة الصحيحة.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ ) ) [1]
قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِرِ:
الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ أَصْلِ الإِيمَانِ لا نَفْيُ الْكَمَالِ. فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا.
الأَوَّلُ: الإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ أَيْ يَعْتَقِدَ فَنَاءَ الدُّنْيَا وَهُوَ اِحْتِرَازٌ عَنْ مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ أَبَدًا. قَالَ الْقَارِي وَفِي مَعْنَاهُ التَّنَاسُخِيُّ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ اِعْتِقَادُ أَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ بِأَمْرِ اللَّهِ لا بِفَسَادِ الْمِزَاجِ كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ يَعْنِي بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. [2]
قوله: نفي أصل الإيمان:
أي ينتفي عنه الإيمان بالكلية، فيكون كافرًا إن لم يؤمن بالموت على مراد الشريعة
وعن ابن عباس قَالَ:
(1) رواه الترمذي في القدر باب الإيمان بالقدر (2071) ، وابن ماجه في المقدمة (78) ، والطيالسي في مسنده (107) وصححه الألباني في صحيح الترمذي
(2) تحفة الأحوذي (5/ 434)