(يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ) مَفْعُولٌ مِنْ أَنْكَرَ بِمَعْنَى نَكِرَ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ أَحَدًا
(وَلِلْآخَرِ النَّكِيرُ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ مِنْ نَكِرَ بِالْكَسْرِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ
فَهُمَا كِلَاهُمَا ضِدُّ الْمَعْرُوفِ سُمِّيَا بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَعْرِفْهُمَا وَلَمْ يَرَ صُورَةً مِثْلَ صُورَتِهِمَا. [1]
وقال المناوي: منكر ونكير بفتح كاف الأول وكلاهما ضد المعروف سميا به لأنهما لا يشبه خلقهما خلق آدمي ولا ملك ولا غيرهما وهما أسودان أزرقان. [2]
أهل السنة يؤمنون بأن سؤال القبر، وكذلك عذاب القبر ونعيمه، يقعان لكل أحد مات، وسواء تم دفنه في القبر، أو احترق وصار رمادًا تذروه الرياح، أو تمزق جسده وتفرق، أو غرق في البحر، حتى وإن أكلته الطيور والسباع.
فإن الله تعالى بقدرته يجمع هذا الإنسان مهما حدث له، وتسأله الملائكة سؤال القبر، ويجري عليه ما يستحقه من نعيم أو عذاب، كما يكون الأمر في أهل القبور.
وثيت ذلك بالأحاديث الصحيحة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالا فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ ) ) [3]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ، آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا يَعْنِي أَعْطَاهُ، فَلَمَّا حُضِرَ (أي حضره الموت) .
قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟
قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ
(1) تحفة الأحوذي (2/ 134)
(2) فيض القدير (2/ 472)
(3) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب حديث الغار (3478) ، ومسلم في التوبة (4652) ، وأحمد (10674)