(( أَما أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ:
فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ [1]
فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ )) [2] .
فهولاء أيضًا ممن كان لهم الموت والحياة ثلاث مرات.
قال النووي:
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَكِنْ نَاس أَصَابَتْهُمْ النَّار) إِلَى آخِره.
فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُذْنِبِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُمِيتهُمْ اللَّه تَعَالَى إِمَاتَة بَعْد أَنْ يُعَذَّبُوا الْمُدَّة الَّتِي أَرَادَهَا اللَّه تَعَالَى.
وَهَذِهِ الإِمَاتَة إِمَاتَة حَقِيقِيَّة يَذْهَب مَعَهَا الإِحْسَاس وَيَكُون عَذَابهمْ عَلَى قَدْر ذُنُوبهمْ، ثُمَّ يُمِيتهُمْ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَحْبُوسِينَ فِي النَّار مِنْ غَيْر إِحْسَاس الْمُدَّة الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّه تَعَالَى ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار مَوْتَى قَدْ صَارُوا فَحْمًا
فَيُحْمَلُونَ ضَبَائِر كَمَا تُحْمَل الأَمْتِعَة وَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَار الْجَنَّة فَيُصَبّ عَلَيْهِمْ مَاء الْحَيَاة وَيَنْبُتُونَ نَبَات الْحَبَّة فِي حَمِيل السَّيْل فِي سُرْعَة نَبَاتهَا وَضَعْفهَا، فَتَخْرُج لِضَعْفِهَا صَفْرَاء مُلْتَوِيَة ثُمَّ تَشْتَدّ قُوَّتهمْ بَعْد ذَلِكَ وَيَصِيرُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ وَتَكْمُل أَحْوَالهمْ، فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ. ا. هـ [3]
الموضع السابع: حديث ابن المهاجرة:
عن أنس رضي الله عنه قال:
(1) قال النووي: قال أهل اللغة: الضبائر: جماعات متفرقة (شرح مسلم 1/ 1002) .
(2) رواه البخاري في الإيمان (21) ، ومسلم في الإيمان باب في إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (271) واللفظ له، والترمذي في صفة الجنة (2481) ،والنسائي في التطبيق (1128) ،وأحمد في مسند أبي سعيد (7392) ، والدارمي في الرقاق (2696) .
(3) شرح مسلم (1/ 1001 - 1002) .