بالنبوة والرسالة. فعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت"أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيحنث فيه وهو التعبد في الليالي ذات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ، قال ما أنا بقارئ، قال فأخذني فغطني [1] حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال اقرأ, فقلت ما أنا بقارئ فأخذني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ، قلت ما أنا بقارئ , فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده" [2] . وزاد ابن هشام قال: عن جبريل عليه السلام وهو يردد: اقرأ، قال النبي صلى الله عليه وسلم"ما أقول ذلك - أي ما أنا بقارئ - إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي [3] وبعد أن تم تلقين النبي صلى الله عليه وسلم الآيات المذكورة قال: فقرأتها،"
(1) .أي ضمني وعصرني.
(2) .البخاري (أبو عبد الله محمد بن إسماعيل) ت 256 هـ، صحيح البخاري، الجزء الأول، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، د. ت، ص ص 3 ـ 4.
(3) . إبراهيم الأبياري وآخرون، السيرة النبوية لابن هشام، ج 1، دار القلم بيروت لبنان، د، ت، ص ص 252 ـ 253.