[لنجم:8 - 9]
الشرح
يقول تعالي: {ذو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى*فَأَوْحَى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [لنجم:6 - 10] , الضمير في (دنا) يعود على جبريل, وفي قوله: {فَأَوْحَى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} , الضمير يعود على الله. وهذا هو الصحيح من أقوال المفسرين, وبعضهم قال: إن الضمائر واحدة لله.
وعلى هذا القول يكون تعالي دنا دنوًا يليق بجلالة عز وجل, مثل ما قال: (( يدنو ربنا عز وجل إلي السماء الدنيا ... الحديث ) ).
{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} متعلقة بدنا، ويصح أن نقول: دنو الله قاب قوسين مثل ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (( إن الذي تدعون هو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) ).
{أَوْ أَدْنَى} (أو) هذه معناها عند المفسرين, بمعني بل، أو للتحقيق، كقوله: {وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات:147] , أي: بل يزيدون. وبعضهم قال: إن (أو) هذه لتحقيق ما سبق كأنه يقول: إن لم يزيدوا لم ينقصوا, كما تقول عندي ألف درهم أو أكثر، فإن الناس يفهمون من المعنى أن الذي عندك لا ينقص عن ألف درهم؛ بل إما أن يزيد أو يكن بقدره.