[أمالي الشيخ]
شرع الشارح رحمه الله تعالى يبين مقاصد كتاب أبي العباس ابن تيمية وابتدأ ذلك ببيان خطبة الكتاب, وانتظم في ذلك في مسائل عدة.
فمما ذكر رحمه الله تعالى أن هذه الخُطبة التي استفتح به شيخ الإسلام رحمه الله تعالى تسمى (خطبة الحاجة) , وهذه الخُطبة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بها كلامه الملفوظ دون كلامه المكتوب, فإن المنقول في سنته صلى الله عليه وسلم في مكاتباته واستفتاحها بالبسملة لا غير, ولهذا إذا قيل إنّ السنة في الخُطب الملفوظة هو استفتاحها بخطبة الحاجة؛ وأن السنة في الخُطب المكتوبة هو استفتاحُها بالبسملة كان هذا أقوى؛ ولم يكن من طريقة المؤلفين في الصدر الأول من الإسلام استفتاح تآليفهم بهذه الخطبة لأن محلها هو الملفوظ لا المكتوب, وهذا هو الموافق لسنة, لكن إن أراد الإنسان أن يستفتح بها دون غيرها كان ذلك سائغا, لكن في القول بأن استفتاح الكتب بها سنةٌ نظر. والظاهر أن السنة في استفتاح الكتب هي استفتاحها بالبسملة, وما زاد على ذلك فهو أمر سائغ جائز.
وقوله رحمه الله تعالى في بيان النكتة الحاملة على أفراد الفعل (أشهد) قال: لأن لإفراد يناسب التوحيد, (وأشهد أن لا إله إلا الله) هذا توحيد لله عز وجل، فالأنسب أن يوحد لفظ الفعل.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم في (( تهذيب سنن إبي داود ) )أن النكتة في ذلك هي: أن الإنسان يُخبر بحمده وحمد غيره, واستغفاره واستغفار غيره, واستعانته واستعانة غيره, وأما الشهادة فإنه لا يتحملُها أحدٌ عن أحد, ولذلك فإنها تأتي بالإفراد. وهذا هو الموافق للمنقول في ألفاظ خطبة الحاجة, لكن إن أراد يجمعها بناءً على كون المخبر جماعة فهذا سائغ, كمن ابتداء خطبتةً ينوب فيها عن غيره أو أجتمع جماعة على تأليف كتاب فاستفتحوها بقولهم: ونشهد أن لا إله إلا الله. صار حينئذٍ الجمع سائغا لملاحظة المناسبة, وأما في للأصل فإن الموافق للمنقول في الشرع هو الجمع في الأفعال الأُولى الحمد لله نستعينه ونستغفره, والإفراد في الشهادة لما ذكر أنفا.