فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 215

ولهذا عديت بنفسها {نَهْدِي بِهِ مَنْ} , وأما {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاط} , فهي هداية دلالة، فالرسول صلي الله عليه وسلم يهدي لله, ولا يهدي مَن. قال تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت} [القصص: من الآية 56] , لكن {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاط} فهو عليه الصلاة السلام يدل الناس، لكن ليس بيده هداية التوفيق.

يقول تعالي: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} , هنا أضيف الصراط إلي الله عز وجل وقد أضيف في سورة الفاتحة إلي غير الله، فقال تعالي: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} , ولا تعارض بين الإضافتين, فإن إضافته إلي الله باعتبار أنه هو الذي وضعه لعباده، وأنه موصل إليه، وإضافته إلي الناس في قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} , باعتبار أنهم أهله وسالكوه، فالإضافة مختلفة، فلهذا صح أن تضاف إلي هذا تارة وإلي هذا تارة.

وقوله: {أَلا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} , الأمور هنا أي الشؤون, فكل الأمور الدنيوية والأخروية, الشرعية والكونية، كلها تصير إلي الله سبحانه وتعالي، ولهذا لا مرجع للخلق إلا ربهم سبحانه وتعالي، في جميع أحوالهم وشؤونهم الدينية والدنيوية, كما قال تعالي: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ} [الشوري:10] وكذلك الأمور الكونية {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*سَيَقُولُونَ لِلَّه} [المؤمنون: من الآية 88 - 89] .

وتصدير الجملة بألا في قوله تعالي: {أَلا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} , للتنبيه الدال على الأهمية، وتقديم المتعلق يفيد الحصر، يعني: ألا إلي الله لا إلي غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت