وقد طبع الكتاب غير ما طبعة -أقدمها طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد، وهي العمدة في الإحالة عليها في البحوث- ليس بينها فروق علمية تذكر، وهذا ما حمل كثير من الباحثين على إعادة تحقيق الكتاب تحقيقًا علميًا يقود إلى فهم منهج الميداني فيه ..
منهج الميداني:
بيّن الميداني منهجه في جمع الأمثال وعرضها وتفسيرها في مقدمة الكتاب، مشيرًا في البدء إلى أهمية الأمثال، ومنزلتها العظيمة ووعورة مسالك البحث عنها وجمعها فقال:"ولهذا السبب خفي أثرها، وظهر أقلُّها، وبُطن أكثرها، ومن حام حول حماها؛ ورام قطف جناها، علم أن دون الوصول إليها خرط القتاد [1] ، وأن لاوقوف عليها إلا للكامل العتاد، كالسلف الماضين الذين نظموا من شملها ما تشتت، وجمعوا من أمرها ما تفرق، فلم يُبقوا في قوس الإحسان منزعًا" [2]
وعرض إلى فتور همم الناس وتكاسلهم عن جمعها، مما حمله على الامتثال لطلب العالم الأمير محمد بن أرسلان الذي أشار عليه:"بجمع كتاب في الأمثال، مبرّز على ماله من الأمثال، مشتمل على غتها وسمينها، محتوٍ على جاهليها وإسلاميّها" [3] .
وعدّد الميداني المصادر التي استقى منها أمثال كتابه فقال:"كتاب أبي عبيدة، وأبي عبيد، والأصمعي، وأبي زيد، وأبي عمرو، وأبي فيد، ونظرت فيما جمعه المفضل بن محمد، والمفضل بن سلمة، حتى لقد تصفحت أكثر من خمسين كتابًا، ونخلت ما فيها فصلًا فصلًا وبابًا بابًا .. ونقلت ما في كتاب حمزة بن الحسن إلى هذا الكتاب، إلا ما ذكره من"
(1) - ـ معنى (خرط القتاد) : إزالة أشواك ورق الشجر التي تشبه الإبر باستعمال الأكف
(2) أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الميداني، مجمع الأمثال 1/ 2 - 3
(3) المرجع السابق، الميداني