استعماله على وجه الحقيقة نحو"السعيد منِ اتعظ بغيره"، وما يكون استعماله على وجه التشبيه الصريح نحو قولك"يخاف شره ويشتهي قربه"كالخمر يشتهي شربها ويخشى صداعها.
فتلخَّص لنا مما سبق أنَّ للمثل معنى في أصل اللغة،، هو الشبيه والمِثل، ومعنى هو القول السائر، ومعنى هو الوصف الغريب أو القصة الغريبة، ومعنى هو المجاز المركب الذي تكون علاقته المشابهة ويفشو استعماله. [1]
إذن -ومما سبق- فالمَثَل، والِمثْل، يستعمل حقيقة في ثلاثة معان:
الأول: الشبيه والنظير، يقال: هذا مثل هذا، أي نظيره، قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آَيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [2] . أي أن قول مشركي العرب نظير وشبيه قول من قبلهم من اليهود والنصارى في العتو والمكابرة.
الثاني: المثل المضروب، وهو القول السائر الممثل مضربه بمورده غالبا، أي أن ما ضرب فيه ثانيا جعل مثلا لما ورد فيه أولا.
الثالث: الصفة، كقوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ { [3] ، أي صفة الجنة التي وعد المتقون، وقوله تعالى:} ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [4] ، أي صفتهم في التوراة والإنجيل.
وقد رأى الزمخشري ومن وافقه أن لفظ المثل استعمل في هذه المعاني تدريجيا، ووفق مراحل زمنية محددة، فكان أولا بمعنى الشبيه، ثم أطلق على المثل المضروب، ثم استعير لكل صفة فيها غرابة المثل من غير اعتبار تشبيه، ولهذا اعتبروا المعنى الأول أصل اللفظ لغة، والثاني معناه في عرف اللغة، والثالث معناه في مجاز اللغة
(1) - المصدر السابق، مجلة الزيتونة
(2) - البقرة: 118
(3) - الرعد: 35
(4) - الفتح: 29