يظهر من غير واحد من المعاجم، كلسان العرب والقاموس المحيط، أنّ للفظ"المثل"معانى مختلفة، كالنظير والصفة والعبرة وما يجعل مثالًا لغيره يُحذا عليه إلى غير ذلك من المعانى [1] .
قال الفيروز آبادي: المِثْل ـ بالكسر والتحريك ـ الشبه، والجمع أمثال؛ والمَثَلُ ـ محرّكة ـ الحجة، والصفة؛ والمثال: المقدار والقصاص، إلى غير ذلك من المعانى [2] . وقال إبراهيم النظام: يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة" [3] ."
يستعمل المثل في أصل اللغة بِمعنى الشبيه والمِثْل، ثم قالوا للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثلًا. والمثل بِهذا المعنى هو الذي ألَّف فيه علماء اللغة كتب الأمثال؛ كأبي عبيدة، وابن حبيب، وابن قتيبة، وابن الأنباري، وأبي هلال، والميداني.
ولما كان العرب لا يضربون الأمثال إلا بقول فيه حسن وغرابة، ونقلوا لفظ المثل إلى معنى ثالث، هو الشأن الغريب والقصة العجيبة، وبهذا المعنى فسر لفظ المثل في كثير من الآيات؛ كقوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ} [4]
ونبه الزمخشري لهذه المعاني الثلاثة، ودل على أنها وردت في اللغة على هذا الترتيب؛ فقال في"كشافه":"والمَثل في أصل كلامهم بمعنى المِثل"
(1) ابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، 13/ 22، مادة مثل (بيروت: دار صادر، ط 1)
(2) الشيرازي، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي، القاموس المحيط ج 4، ص 49، مادة مثل، (المطبعة الحسينية المصرية 1330 ه)
(3) د. محمود السيد شيخون، نظرات في التمثيل البلاغي، (فضيلة الدكتور محمود السيد شيخون هو أستاذ مشارك بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)
(4) - محمد 15