هذه آية عظيمة فيها بعض الصفات العلى لله عز وجل في وصف تمثيلي بديع وقد اختلف في هذه الشجرة على ستة أقوال [1] :
الأول: أنها ليست من شجر الشرق دون الغرب، ولا من شجر الغرب دون الشرق ; لأن الذي يختص بإحدى الجهتين كان أدنى زيتا، وأضعف ضوءا. ولكنها ما بين الشرق والغرب، كالشام ; لاجتماع الأمرين فيه ; وهو قول مالك. وفي رواية ابن وهب عنه قال: هو الشام، الشرق من هاهنا والغرب من هاهنا، ورأيته لابن شجرة أحد حذاق المفسرين
الثاني: أنها ليست بشرقية تستر عن الشمس عند الغروب، ولا بغربية تستر عن الشمس وقت الطلوع ; بل هي بارزة ; وذلك أحسن لزيتها أيضا ; قاله قتادة.
الثالث: أنها وسط الشجر، لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت، وذلك أجود لزيتها: قاله عطية.
الرابع: أنها ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها قاله يحيى بن سلام.
الخامس: أنها من شجر الجنة لا من الدنيا قاله الحسن.
السادس: أنها مؤمنة، ليست بنصرانية تصلي إلى الشرق، ولا يهودية تصلي إلى الغرب، وهو قول ابن عمر
قال الفقيه القاضي أبو بكر رضي الله عنه: لا خلاف بين المحققين الذين
(1) - ابن العربي، محمد بن عبد الله الأندلسي، أحكام القرآن، آيات الأحكام، ص 404