فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 192

قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل، عن نفيع، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال:"أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم"وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق يونس بن محمد، عن شيبان، عن قتادة عن أنس به نحوه. [1]

قال الإمام الشوكاني في تفسير قوله تعالى (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم(الملك 22) : ضرب سبحانه مثلا للمشرك والموحد لإيضاح حالهما وبيان مآلهما، فقال: أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى والمكب والمنكب: الساقط على وجهه، يقال كببته فأكب وانكب، وقيل: هو الذي يكب رأسه فلا ينظر يمينا ولا شمالا ولا أماما فهو لا يأمن العثور والانكباب على وجهه، وقيل: أراد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فلا يزال مشيه ينكسه على وجهه، وقال قتادة: هو الكافر يكب على معاصي الله في الدنيا فيحشره الله يوم القيامة على وجهه. [2]

والهمزة للاستفهام الإنكاري، أي: هل هذا الذي يمشي على وجهه أهدى إلى المقصد الذي يريده أمن يمشي سويا معتدلا ناظرا إلى ما بين يديه على صراط مستقيم أي: على طريق مستو لا اعوجاج به ولا انحراف فيه، وخبر"من"محذوف لدلالة خبر"من"الأولى وهو"أهدى"عليه، وقيل: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن"من"الثانية معطوفة على"من"الأولى عطف المفرد على المفرد، كقولك أزيد قائم أم عمرو؟ وقيل: أراد بمن يمشي مكبا على وجهه من يحشر على وجهه إلى النار، ومن يمشي سويا من

(1) - المرجع السابق، ص 82

(2) - الشوكاني، محمد بن علي بن محمد فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية،-ص: 1514 - دار المعرفة-سنة النشر: 1423 هـ / 2004 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت