فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 207

إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: 54] ، {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31] ، وفلان ينتاب فلانا: أي يقصده مرة بعد أخرى [1] .

أمر الله سبحانه بالإنابة في كتابه فقال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} [الزمر: 54] ، وأثنى سبحانه على خليله بها فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75] ، وقال عن نبيه داود: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24] ، وأخبر أن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة فقال: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 31 - 32] .

وأخبر سبحانه أن البشرى منه إنما هي لأهل الإنابة فقال: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} [الزمر: 17] .

قال ابن القيم [2] -رحمه الله: «والإنابة إنابتان: إنابة الربوبية وهي إنابة المخلوقات كلها يشترك فيها المؤمن والكافر، والبر والفاجر قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 33] ، فهذا عام في حق كل داع أصابه ضر كما هو الواقع وهذه الإنابة لا تستلزم الإسلام بل تجامع الشرك والكفر كما قال تعالى

في حق هؤلاء: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ} [الروم: 33 - 34] ،

(1) انظر المفردات (ص:827) .

(2) مدارج السالكين (1/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت