فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 207

والتوكل على غير الله قسمان:

أحدهما: التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله، كالذي يتوكل على الأموات والطواغيت في رجاء مطالبهم من نصر أو حفظ أو رزق أو شفاعة فهذا شرك أكبر.

الثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة، كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما أقدره الله تعالى عليه من رزق أو دفع أذى ونحو ذلك فهو نوع شرك أصغر؛ لقوة تعلق القلب به والاعتماد عليه.

أما لو اعتمد على أنه سبب، وأن الله تعالى هو الذي قدَّر ذلك على يده، فإن

ذلك لا بأس به إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصوله [1] .

يقول الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-: « ... فالتجاء القلب ورغب القلب وطمع القلب في تحصيل المطلوب إنما يكون ذلك ممن يملكه وهو الله -جل وعلا-، أما المخلوق فلا يقدر على شيء استقلالا وإنما هو سبب، فإذا كان سببا فإنه لا يجوز التوكل عليه؛ لأن التوكل عمل القلب، وإنما يجعله سببا بأن يجعله شفيعا، أو واسطة، ونحو ذلك، فهذا لا يعني أنه متوكل عليه، فيجعل المخلوق سببا فيما أقدره الله عليه، ولكن يفوض أمر النفع بهذا السبب إلى الله» [2] .

وأما الوكالة الجائزة فهي توكيل الإنسان في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه، لكن ليس له أن يعتد عليه في حصول ما وكَّله عليه، بل يتوكل على الله في تيسير أمره

(1) انظر: شرح ثلاثة الأصول، لابن عثيمين (ص:55) .

(2) التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص:376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت